أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

282

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

عميقات مذاهب التّفكير ، وانقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التّفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول . واحد لا بعدد ، دائم لا بأمد ، قائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعاد له الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ليس لها محيص عن إدراكه لها ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان صنعه لها آية ، وبتركيب خلقها عليه دلالة ، وبحدوث ما فطر على قدمه شهادة ، فليس له حدّ منسوب ، ولا مثل مضروب ، ولا شيء هو عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصّفات المخلوقة علوّا كبيرا . * وبه قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أيّوب البجلي ، قال : حدّثنا عليّ بن عبد العزيز العكبري ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى عن أبيه ، عن تميم بن أبي ربيعة الرّياحي ، عن زيد بن عليّ ، عن أبيه عليه السّلام أنّ الحسين بن عليّ عليه السّلام خطب أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس خطّ الموت على بني آدم كخطّ القلادة على جيد الفتاة ، ما أولعني بالشّوق إلى أسلافي اشتياق يعقوب عليه السّلام إلى يوسف وأخيه ، وإنّ لي مصرعا أنا لاقيه ، كأنّي أنظر إلى أوصالي تقطّعها وحوش الفلوات غبّرا وعفرا ، قد ملأت منّي أكراشها رضى اللّه رضانا أهل البيت ، فصبرا على بلائه ليوفّينا أجور الصّابرين ، لن تشذّ عن رسول اللّه حرمته وعترته ، ولن تفارقه أعضاؤه ، وهي